محمد متولي الشعراوي
10283
تفسير الشعراوي
يتلهف إلى ورقة الأسئلة ، أما الآخرة فيقف حائراً لا يدري . ثم يقول الحق سبحانه : { لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ } أي : في هذا اليوم يجزيهم الله أحسن ما عملوا ، ما شاء الله على رحمة الله ! ! لكن كيف بأسوأ ما عملوا ؟ هذه دَعْوها لرحمة الله ولمغفرته { وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ } [ النور : 38 ] لأن الله تعالى لا يعاملنا في الحسنات بالعدل ، ولا يجازينا عليها بالقسطاس المستقيم وعلى قَدْر ما نستحق ، إنما يزيدنا من فضله . لذلك ورد في الدعاء : اللهم عاملنا بالفضل لا بالعدل ، وبالإحسان لا بالميزان . فليس لنا نجاة إلا بهذا ، كما يقول سبحانه : { قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ] . { والله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ النور : 38 ] والرزق : كُلُّ ما يُنتفع به ، وكل معنى فيه فوقية لك هو رزق ، فالصحة رزق ، والعلم رزق ، والحلم رزق ، والشجاعة رزق . . الخ . والبعض يظن أن الرزق يعني المال ، وهذا خطأ ؛ لأن الرزق مجموعُ أمورٍ كثيرة ، فإنْ كان رزُقك علماً فعلِّم الجاهل ، وإنْ كان رزقك قوةً فأعِن الضعيف ، وإنْ كان رزقك حِلْماً فاصبر على السَّفيه ، وإن كان رزقك صنعة تجيدها ، فاصنع لآخرقَ لا يجيد شيئاً . وإذن : هذا كله رزق ، وما دام ربك عَزَّ وَجَلَّ يرزقك بغير حساب ، ويفيض عليك من فضله فأعْطِ المحتاجين ، وارزق أنت أيضاً